ابن أبي أصيبعة

31

عيون الأنباء في طبقات الأطباء

فقال " جبريل " : الذي كنت أحب أن تكون أمير المؤمنين ، فأنت كذلك ؟ قال " العباس " : لا . قال " جبريل " : والذي يحب الله من عباده الطاعة " له فيما أمرهم به " « 1 » ونهاهم عنه . فأنت أيها الملك كذلك ؟ فقال " العباس " لا ، وأستغفر الله . قال " جبريل " : والذي يحب ( الشيطان ) « 2 » من العباد أن يكفروا بالله ويجحدوا ربوبيته ، فأنت كذلك أيها الأمير ؟ فقال له " العباس " : لا . ولا تعد إلى مثل « 3 » هذا القول بعد يومك هذا . قال " قينون الترجمان " : ولما عزم " المأمون " على الخروج إلى بلد الروم « 4 » ، في سنة ثلاث عشرة ومائتين ، مرض ( جبريل ) « 5 » مرضا شديدا ، قويا ، فلما رآه " المأمون " ضعيفا ، التمس منه إنفاذ " بختيشوع " ابنه معه إلى بلد الروم ، فأحضره . وكان مثل أبيه في الفهم والعقل ( والسرور ) « 6 » . ولما خاطبه " المأمون " وسمع حسن « 7 » جوابه ، فرح به فرحا شديدا ، وأكرمه غاية الإكرام ورفع منزلته ، وأخرجه معه إلى بلد الروم . ولما خرج " المأمون " ، طال مرض " جبريل " إلى أن بلغ الموت ، وجعل وصيته إلى " المأمون " ودفعها إلى " ميخائيل " صهره ومات . فمضى في تجميل موته ما لم يمض لأمثاله ، بحسب استحقاقه بأفعاله الحسنة وخيريته « 8 » ، ودفن في ( دير ماسرجس ) « 9 » بالمدائن « 10 » ، ولما عاد ابنه " بختيشوع " من بلد الروم ، جمع للدير رهبانا وأجرى عليهم ( جميع ) « 11 » ما يحتاجون إليه . وقال " قينون الترجمان " : إن جنس " جورجس " وولده كان وكان أكمل أهل « 12 » زمانهم ، بما خصهم الله تعالى ، به من شرف النفوس ، ونبل الهمم ، ومن البر والمعروف ( والأفضال ) « 13 » والصدقات ، وتفقد المرضى من الفقراء والمساكين ، والأخذ ( بأيدي ) « 14 » المنكوبين والمرهوقين ، على ما يتجاوز الحد في الصفة والشرح .

--> ( 1 ) في أ : " لهم فيما أمرهم " ، والمثبت من ج ، د . ( 2 ) في أ ، ج ، د : " السلطان " ، والتصحيح من طبعة مولر . ( 3 ) ساقط في ج ، د . ( 4 ) في ج ، د : " بلاد " . ( 5 ) ساقط في أ ، والمثبت من ج ، د للتوضيح . ( 6 ) في أ : " السرور " . ( 7 ) ساقط في ج ، د . ( 8 ) في ج ، د : " وخبرته " . ( 9 ) دير ما سرجس يقع بالقرب من سامراء ببلاد العراق ، ويتبع مدينة على نهر الفرات ، وهو دير حسن به كثير من الرهبان ، ويقصده الناس للنزهة ، وبه قبر أم " الفضل بن يحيى بن برمك " ، مرضعة " هارون الرشيد " . انظر : معجم البلدان لياقوت الحموي : 2 / 601 . ( 10 ) في ج ، د : " بالميدان " ، والمدائن : مدينة كبرى من مدن فارس ، قام الإسكندر الأكبر ببناء سور حولها ، ثم بناها " أنوشروان " ملك فارس ، وأقام بها ، وتبعه على ذلك كل ملوك الفرس إلى عهد أمير المؤمنين " عمر بن الخطاب " ، عندما فتحها المسلمون في شهر صفر سنة 16 ه على يد القائد " سعد بن أبي وقاص " . وأطلق المسلمون عليها المدائن ؛ لأنها تتكون من سبع مدن متفرقة بين كل واحدة منها مسافة . انظر : معجم البلدان لياقوت الحموي : 5 / 88 ، والروض المعطار للحميري : 520 . ( 11 ) ساقط في أ ، والإضافة من ج ، د . ( 12 ) ساقط في ج ، د . ( 13 ) في أ ، ج ، د : " والأفعال " ، والمثبت من ك . ( 14 ) في أ : " بيد " ، والمثبت من باقي النسخ .